السيد محمد سعيد الحكيم
304
المحكم في أصول الفقه
في المثال السابق وجوب الزكاة في المال المذكور بعد حول الحول عليه . وقد منعه غير واحد لدعوى : أن الحكم في القضية التعليقية لا وجود له قبل وجود ما علق عليه كي يستصحب ، بل المستصحب عدمه ، لسبق اليقين به سابقا في فرض عدم وجود الشرط المعلق . وقد تصدى غير واحد لتقريب جريان الاستصحاب مع الشك في نسخ الحكم بالإضافة إلى الوقائع المتجددة . بل قد أشرنا هناك إلى أنهم تعرضوا لأكثر تلك الوجوه هنا ، وإنما قدمناها هناك للحاجة إليها . كما أن تقدم ذلك البحث طبعا - لصلوح الكلام فيه لان يكون مبنى للكلام هنا - هو الذي دعانا لتقديمه . وكيف كان ، فقد سبق منا أن المجعول حقيقة هو الحكم الفعلي ، الذي لا تحقق له قبل تحقق ما علق عليه ، وأن العمل يستند إليه ، دون الحكم التعليقي الكبروي ، أو السببية المنتزعة من ترتب الحكم المسبب على السبب ، أو نحوهما مما له نحو من الوجود قبل تحقق المعلق عليه ، ولذلك لا مجال لجريان الاستصحاب في المقام . هذا ، وظاهر غير واحد أن مبنى الكلام في هذه المسألة هو ما تقدم في تلك المسألة من الكلام في جريان الاستصحاب قبل فعلية الحكم ، فان قيل بجريانه جرى في المقام ، وإلا لم يجر ، حتى إن سيدنا الأعظم قدس سره قال في تقريب جريان الاستصحاب في المقام : " وحيث أن صحة الاستصحاب ارتكازية في مثل هذه الأحكام ، ولا سيما إذا كان الشرط فيها من جهة الشك في النسخ لابد أن يستكشف صحة مبناها أعني : كونه منوطا بالوجود الذهني " . لكن الظاهر اختلاف المقام عما سبق ، وأن عدم جريان الاستصحاب هناك - للزوم كون الحكم المستصحب فعليا - وإن كان مستلزما لعدم جريانه هنا